الشيخ داود الأنطاكي
176
ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي
الحمى الدموية : هذه الحمى يقال لها : المطبقة ، وذلك لأنها لا تفارق المريض منذ تأتيه ليلا ونهارا إلى أن تذهب أصلا ، ومن شأنها أنها تفارق في اليوم الرابع ، والسابع ، أو الرابع عشر ، أو الحادي والعشرين ، والسابع والعشرين ، وربما قتلت المريض في أحد هذه الأيام المذكورة . وهي حمى شديدة الحرارة والتوقد ، ويتبعها حمرة اللون ، ودرور العرق ، وامتلاؤها من الدم ، ويتبعها قلق عظيم ، وكرب ، وعطش . علاجها : أن يبادر إلى فصد المريض إن كانت القوة جيدة ، ويعلم ذلك من النبض ، ويسقى المريض ماء بذر بقلة ، ولب خيار ، ولب قثاء بسكنجبين ، أو شراب الرمان ، ويشرب السفوف الذي تقدم ذكره في باب مداواة حمى الكبد ، وإذا كان الزمان حارا والمريض شابا ، والقوة قوية ، والحمى شديدة ، والحرارة عظيمة التوقد فخذ سدس درهم كافور منصوري ، أو رياحي ، واخلطه بمثقال من الطباشير واسقه ذلك في مرتين بماء بذر بقلة الحمقاء مبرد بالثلج ، أو الجليد ، أو ماء المطر وإن أضيف إلى ذلك درهم طين أرمني كان أبلغ ، فإن لهذا التدبير أجل الأشياء في طرد هذه الحمى عن البدن ، والغذاء ماء الشعير الذي طبخ فيه الخشخاش ، والسيسبان ، ولا حاجة إلى إضافة أصل السوسن إلا مع وجود سعال ويفرش تحته ورق الخلاف ، والآس ويشم الخيار ، والريحان ، والتفاح وإن وجد صداعا فليطله بالصندل ، وماء الورد ، واللّه أعلم . الصفراوية : وهي الغبّ من الحمى تأخذ يوما ، وتفارق يومه ، يتقدمها نافض وصداع . علاجها : يشرب عن ابتداء النوبة الماء الحار ، والسكنجبين ، ويستدعى القيء . ويسقى إذا حضرت الحارة ماء بذر البقلة والسكنجبين ، وشراب الرمان وإن كان الوقت صيفا ، والمريض شابا ، والحرارة شديدة جاز أن يضاف إلى البذور الطباشير الذي تقدم ذكره ولا يأكلن طعاما في يوم النوبة ولا ماء شعير ، بل يقتصر على قدح من ماء البذور ، ويتبعه بماء حب الرمان ،